الأربعاء، 4 يونيو 2014

تداول الوثائق التاريخية


تداول الوثائق التاريخيّة

 


إن للوثائق أهمية كبيرة في التثبت من صحّة الأخبار وعدمها، وهي مستند مُوثَّقٌ يعطيك الحقّ فيما تستدلُّ به، والوثيقة التاريخيّة هي معلومات تاريخيّة مكتوبةٌ في ورقةٍ لها قيمة، أو صورة تشهد بصحة شكل معيّن، أو تسجيل مرئي أو صوتي يروي فيه صاحبه ما شاهده وأدركه بنفسه أو سمعه بأذنه.

وعرّف أهل القانون الوثيقة بأنها: مستند مكتوب أو مصوّر أو مسجّل ذو أهميّة رسميّة أو تاريخيّة يُستدلُّ به لدعم دَينٍ او حُجّة أو ما جرى مجراهما، وتحمل الوثيقة الشّكل الأصلي أو الرّسمي أو القانوني وتزوّد بالدليل والمعلومات.

ومن هذا التعريف يتبيّن أهمية الوثائق التاريخيّة، وضرورة المحافظة عليها فهي مصدرٌ حقيقيٌّ لكتابة التاريخ والبحث فيه، لأن إثبات التاريخ وكتابته لا يمكن إلا بتوفر الأدلة والشواهد الصحيحة، والوثائق القديمة كالشاهد على الأحداث الماضية، وخصوصاً إذا كانت الأحداث في عصور قديمة.

إلا أنه لا ينبغي نشر كل ما يوجد في الوثائق، بل لابد من فحصها ومعرفة مدى خطورتها فإن خطورة الوثيقة تكمن في محتواها، فهناك وثائق تتعلق بأمورٍ سياسية سرّية، وخطط حربٍ ومواقع عسكرية، ورسم حدودٍ، ومنها ما يتعلق بأخبار مشيخات القبائل والخلاف الواقع بينهم، والمعارك التي جرت في أرضهم والقصائد التي قِيلت فيهم، وغير ذلك من أمور لا يليق إخراجها، قال الدكتور محمد الشمّري: (الوثيقة لا تعني النص المخطوط أو الخبر المروي فقط بل إن مضمونها أوسع من ذلك فهي تشمل القبور والأبنية والأسلحة والأدوات والملابس والسجلات الرسميّة والمعاهدات والاتفاقيات والوثائق السياسية وكلها آثار مادية كما تشمل الوثيقة الروايات والقصص والأساطير والأقوال والحكم سواء كانت شفوية مروية أم مكتوبة فضلاً عن الوثائق الكتابية أو اليدوية مثل التصاوير والمشاهد التاريخيّة).

وإن إظهار ما تحويه الوثائق من أخبار أقوام وقصص معارك أو قصائد غرامية أو هجائية فيه شيء من الخطورة، تحتاج في التعامل معها إلى أمانة متناهية وإشراف من باحثين ذوي خبرة وأمانة وإخلاص، وإلا وقعت الوثائق تحت أيدي المتطفلين على البحث العلمي، مما ينتج عنه ما لا يحمد عقباه.

وقد رأينا بعض الباحثين يتعجل في نشر الوثائق ظناً منه أنها تفيد بحثه أو تشهد على صحة قوله ورأيه، وهي في الحقيقة تحتوي على أحداث قد عفا عليها الزمن، وقد نشرت بعض الوثائق مؤخراً تتحدث عن خلافات على مناطق حدودية، ما كان ينبغي نشرها، وأصبح بعض الناس يتداول وثائق كان الواجب تسليمها للمركز الوطني للوثائق والبحوث، أو استشارته قبل نشرها، تجنباً عن الوقوع في الخطأ وإن كانت غير مقصود.

أنساب قبائل الإمارات إلى أين؟


أنساب قبائل الإمارات إلى أين؟

الحلقة الثالثة

 

بعد تقليب صفحات بعض الكتب المؤلفة في أنساب قبائل الإمارات والتدقيق فيما جاء فيها من عبارات؛ بدا لي أن أضع أفكارها أمام القارئ كي ينظر فيها بعينه ويحكم عليها بنفسه، وكي نصحح ما ند فيها من أخطاء، وفي الوقت نفسه نمنع بعض الأفواه التي تتكلم علينا من غير تحقيق ولا تدقيق، وأتمنى من القراء والكتّاب كذلك أن يتقبلوا كلامي بصدر رحب، ولن تجد في تصحيحاتنا قذفاً أو شتماً أو تنقصاً من أي أحدٍ كان؛ لأن مقصدنا هو تصحيح ما شاب تاريخنا وأنسابنا من أخطاء.

واعلم أخي القارئ أن الذي يريد الحقيقة لابد له أن يتأنى ولا يتعجل وأن يبحث عنها بعقلٍ وحكمة ولا يتعصب إلا للحق، ولا يتهم غيره جزافاً من غير دليلٍ ولا برهان، لأن العبد محاسب لا محالة يوم القيامة على كل كلمة ينطق بها.

وهنا سوف نقوم بتصحيح خطأين أولاهما: تصحيح ما نُقل عن وثيقة إنجليزية عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله وطيّب ثراه وجعل الجنة مأواه- التي قال فيها: (نحن أبناء ياس بن أحمد).

وكلامه واضحٌ جداً في الوثيقة وهو أن بني ياس هم أبناء ياس بن أحمد، والخطأ ما نُشر في بعض الكتب بأن الشيخ زايد رحمه الله قال: (نحن أبناء أحمد بن ياس)! وهذا خطأ لا شك فيه؛ والذي يؤكد ما أقوله أضع أمام القارئ صورة عن الوثيقة لينظر بعينه ويحكم بنفسه، والتي جاء فيها أن الشيخ زايد بن سلطان إنما قال: (نحن أبناء ياس بن أحمد).

وهذه صورة من الوثيقة الإنجليزية:


ولكن السؤال لماذا تم قلب الاسم من ياس بن أحمد إلى أحمد بن ياس؟

أقول: لأنه لا يوجد في كتاب ابن الكلبي ياس بن أحمد، وإنما الموجود أحمد بن ياس في عمود قضاعة، ولا يوجد دليل على أنه هو المقصود، إذاً الهدف الرئيسي من قلب الاسم هو لزق بني ياس بقبيلة قضاعة من غير دليل ولا برهان ولا قرينة تدل عليه.

والخطأ الثاني: نُشر في بعض الكتب أن نسبة رواشد آل بوفلاسة الذين منهم آل مكتوم الكرام إلى رواشد قضاعة، وكان الدليل على ذلك ما جاء في كتاب (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب) (ص131) للقلقشندي قوله: (الرواشد من كنانة عذرة من قضاعة القحطانية)!!

أقول: وهذا كذلك من الأخطاء التي لابد من تصحيحها، ولهذا قمت بالرجوع إلى كتاب القلقشندي الذي وجدت مكتوباً فيه كلاماً مختلفاً عما تم نقله منه، -وهذا خلاف الأمانة العلمية في النقل، وتقويل علماء الأنساب ما لم يقولوا به- وإنما قال القلقشندي: (الرواشد بطن من الحماسنة من كنانة عذرة من القحطانية، ومساكنهم الدقهلية والمرتاحية في الديارالمصرية، ذكرهم الحمداني).

وهذه صورة من كتاب القلقشندي:

 

إذاً القلقشندي لم يذكر قضاعة، وإنما أضافها ذلك الكاتب من عنده، والرواشد المعنيين في كتاب القلقشندي يسكنون في مصر وليسوا في دبي!

إذاً ما علاقة رواشد آل بوفلاسة مع رواشد مصر؟ وأين الدليل على أنهم هم؟ ومعلومٌ أن اسم الرواشد يوجد في قبائل كثيرة، من ذلك ما ذكره القلقشندي في نفس الكتاب ونفس الصفحة بقوله: (الرواشد بطن من لبيد بن سليم من العدنانية، منازلهم مع قومهم بني لبيد ببرقة).

والرواشد من السّوطة من بني سعد من عُتيبة كما في (معجم قبائل المملكة العربية السعودية) لحمد الجاسر.

والرواشد في القبائل العمانية كما في كتاب (إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان) للسيابي.

والرواشد في القبائل العراقية كما في كتاب (عشائر العراق) لعباس العزاوي.

والرواشد في المرر، والرواشد في آل بو مهير، وغيرهم كثير.

فنسبة رواشد آل بوفلاسة إلى رواشد دقهلية مصر ليس عليه دليل، فلا ينبغي إذاً ربط القبائل الإماراتية بقبائل أخرى من غير دليل.

وأتمنى بما كتبت هنا أن أكون قد صحّحت بعض الأخطاء التي نُشرت في الساحة الأدبية والتي تمس نسب قبائل الإمارات الأصيلة.
 
كتبه
علي أحمد الكندي المرر
باحث في التاريخ والتراث المحلي

المرر والمرّي


المرر والمرّي

 

عشيرة المرر تنتمي إلى قبيلة بني ياس المعروفة في شرق الجزيرة العربية، والمرر من العشائر الكبيرة فيها، وموطنها الأصلي هو منطقة الظفرة، سكنتها من مئات السنين، واشتهر رجالات عشيرة المرر بالدين والقضاء وبالشجاعة والفروسية، ومهروا في قريض الشِّعر، وكان لهم دورٌ كبيرٌ في أحداث السنين الماضية، لهم مواقف معروفة في الذود عن أرض هذا الوطن الغالي، أثنى عليهم كثير من الشعراء من ذلك ما قاله خميس بن زبادة المزروعي:

حظّه تردّى وطلّق داعي لعيانِ      غضّ النهد لي يقنّد صافي الدلّه

من لابةٍ يعتزون عيال مروانِ        نهار حصن القريّب ما نووا ذلّه

وقال أحمد بن بليد:

قم يا نديبي وارتحل فوق ظبيان    مردوف واسبق من طيورٍ يحومون

لي روحوهن م البطانه مسيّان     العصر في عرجان قحموا يصلّون

والصبح صبّح ديرة أولاد مروان   من غلمةٍ في حرفة الموت يردون

عليه ردّوا لي سلامٍ بعرفان        عسى أنّهم في حكمهم ما يزولون

انتقل جزء كبيرٌ من المرر إلى أبوظبي ثم منه إلى دبي والشارقة، وجزءٌ منهم دخل في قبائل أخرى كالمناصير والمزاريع والهوامل والمحاربة والقبيسات، وأكثرهم يسكن في دبي، وبقيّة منهم يسكنون في الظفرة إلى الآن، ومنهم من يسكن في أبوظبي والعين والشارقة ورأس الخيمة.
وبعد هذا التعريف الموجز عن هذه العشيرة الأصيلة، أحببت أن أنبّه على أن عشيرة المرر الياسيّة تختلف تماماً عن قبيلة آل مرّة الياميّة التي تسكن في الأراضي السعودية والقطرية، لأنه حصل إشكال عند بعض الناس لما وجدوا أن المرر في دبي يقولون عن أنفسهم فلان المرّي، وهو نفس النسبة لدى آل مرة الذين ينتسبون إلى المرّي، وظنّوا بأن المري في دبي من آل مرة وأنهم يختلفون عن المرر في الظفرة، وهذا غير صحيح، فإن التشابه في النسبة إلى المرّي لا يستلزم أنهم من نفس القبيلة، والصحيح أن المرّي في دبي والمرر في الظفرة جميعهم من المرر الياسيّة وهم أبناء عمومة، ويتوزعون في بطونٍ معروفة، ومن أشهر عوائل المرر في دبي آل مجرن، وآل حبتور، وآل مشوط، وآل طوق، وآل غباش، وغيرهم، وفي أبوظبي والظفرة القنيصات، وآل بليد، وآل بوملحا، وآل جرش، وآل جبارة، وآل بشر، وغيرهم.

الخميس، 13 يونيو 2013

إتحاف الناس بشرح ما قاله ابن العديّم في بني ياس


هذا إصدار جديد من إصدارتي الأدبية، وهو شرح لأبيات من قصيدة للأديب ابن العُديّم الرواحي ذكر فيها قبيلة بني ياس وأثنى عليهم بكلام جميل ومتين، قمت بشرح الأبيات بتوضيح معانيها مع ذكر بعض الشواهد على ما قاله في بني ياس، والكتاب قام بطبعه سعادة فرج بن علي بن حموده حفظه الله.

مع الشيخ حمدان بن زايد حفظه الله


زيارتي للشيخ حمدان بن زايد ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية، حفظه الله ورعاه، في قصر مزيرعة، وفي الصورة هنا أتحدث مع سموه.
والشيخ حمدان عادة يبرز في قصره في ليوا كل أسبوع لينظر في أمور أهل المنطقة ويمد لهم العود والمساعدة، ولقد درج شيوخنا الكرام على هذه العادة الطيبة من قدم الزمان، واسأل الله أن يحفظ شيوخنا ويديم عليهم الصحة والعافية، وأن يحفظ الله لهم هذه البلاد ويجلعها آمنة على طول الزمان.


الخميس، 21 مارس 2013

ديوان عفراء بنت سيف المزروعي


أشجان

أصدرت أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ديوان «أشجان» للشاعرة الإماراتية عفرا بنت سيف المزروعي، وذلك ضمن سلسلة (دانات من الإمارات) التي خصّصتها أكاديمية الشعر لتوثيق تجارب الشعر النبطي النسائي في دولة الإمارات. 
وتعتبر الشاعرة عفرا بنت سيف إحدى أهم شاعرات النبط خلال القرن الماضي، وقد ولدت في إمارة أبو ظبي وقرضت الشعر مبكراً، وعاشت بين محاضر ليوا ومدينة العين، وشهدت المرحلة الانتقالية التي عاشها المجتمع على كافة الصعد، مما جعل قصائدها النبطية انعكاسا لمرحلتين مهمتين في تاريخ دولة الإمارات، الأولى هي مرحلة ما قبل الاتحاد، والثانية ما بعد الاتحاد، والتي صورت من خلالها بداية دخول السيارات والطائرات في المنطقة، وكذلك الأجهزة الحديثة مثل الهواتف. 

الاثنين، 11 فبراير 2013

الشيخ عبيد المحيربي


الشيخ عبيد المحيربي
من أهل محضر قرمدة الغربية في ليوا
تتلمذ الشيخ عبيد على يد الشيخ القاضي الطاهر بن علي بن سالم بوملحا المرر، ويروي لي السيد محمد بن صالح بن حمر عين المحيربي عن الشيخ عبيد أنه قال له كنت أقرأ على الشيخ الطاهر في ليوا، وكنا في بعض الأحيان نقرأ في الليل كله حتى يطلع علينا الفجر.
ولما عمل أهل الظفرة في شركات البترول في جزيرة داس ذهب الشيخ عبيد معهم وعمل إماما في مسجد داس.
وقال محمد بن بليد المرر كنا نحفظ فلوسنا عند الشيخ عبيد عن السرقة أو أن تضيع منا، ولما تأتي الإجازة نذهب إليه ونأخذ فلوسنا ثم نذهب إلى إهلنا في الظفرة، وكان يضع الفلوس في كيس ويكتب عليه أسم صاحبه ويعطينا ورقة مكتوب فيها الاسم وكمية الفلوس المحفوظة في الكيس.
وفي الصورة الأولى الشيخ عبيد وخلفه المسجد الذي كان يأم فيه، والتقطت هذه الصورة سنة 1962م. 

الخميس، 20 ديسمبر 2012

الشيخ حمدان بن زايد يزور عائلة الكندي المرر



حمدان بن زايد يؤكد حرص القيادة على متابعة احتياجات المواطنين

جريدة الاتحاد
تاريخ النشر: الخميس 20 ديسمبر 2012
وام
قام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية أمس بزيارة المواطنين، الطاهر مصبح الكندي المرر وحمد غانم فريح القبيسي كل على حدة وذلك بمنزليهما في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، وذلك في إطار حرص سموه على التواصل والالتقاء بالمواطنين وتفقد أحوالهم.
وتبادل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان مع المواطنين بحضور أفراد عائلتيهما الأحاديث الودية، وعدداً من القضايا التي تهم الوطن والمواطنين.
وأكد سموه حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على متابعة احتياجات المواطنين والعمل على توفير كل ما من شأنه عزة ورفعة الوطن والمواطنين. رافق سموه خلال الزيارة محمد حمد بن عزان المزروعي وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بالإنابة، وسلطان بن خلفان الرميثي مدير مكتب سمو ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وعدد من كبار المسؤولين.

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

بائية مفاخر وأنساب عبد القيس


يسرني أن أعلن عن صدور كتاب:
 (بائية مفاخر وأنساب عبد القيس من كتاب
خريدة القصر وجريدة العصر، نظم الحسين العبدي)
شرح وتحقيق الباحث الأديب والنسّابة النجيب
عبدالله بن محمد المهيري حفظه الله
القصيدة نظمها صاحبها العبدي لمّا سجنه أحد أمراء العيونيين في بلاد البحرين وهو من بني عمّه، فلما طال عليه الحبس نظم قصيدته يستنجد ببني عمّه من قبيلة عبد القيس المعروفة في بلاد البحرين والمنطقة الغربية من الإمارات العربية المتحدة، فذكر العبدي من خلال قصيدته أسماء عشائر كثيرة من عبد القيس.
فقام المحقق عبد الله المهيري بضبط نصوص القصيدة باعتماده على عدة مخطوطات نادرة، ثم قام بشرح القصيدة والتعريف بالعشائر الواردة فيها فأجاد في ذلك وأفاد، وأسأل الله تعالى له المزيد من فضله وتوفيقه.
ويعتبر هذا الكتاب إضافة حقيقية في تاريخ المنطقة ووثيقة مهمة في أنساب قبائل بني ياس، لأنها دراسة جادة لا فيها ميل عن منهج البحث والتحقيق، ولا تعسّف تجاه الآخرين.

كتبه
علي أحمد الكندي المرر

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

تكريم القاضي مصبح الكندي علي بوملحا المرر



جريدة الاتحاد: تاريخ النشر: الإثنين 03 ديسمبر 2012

الفائز في مجال دعم قيم العطاء .. مصبح الكندي المرر
الطاهر الكندي: التكريم يجسد حرص القيادة على تقدير أصحاب الإسهامات المميزة

     يمثل مصبح الكندي علي بوملحا المرر آخر القضاة في أسرة الكندي التي تنتمي إلى عشيرة المرر، حيث شغل المرحوم سدة القضاء في أبوظبي مدة من الزمن ومن ثم أصبح قاضي المنطقة الغربية لأبوظبي، ومركزها وعاصمتها الإدارية منطقة ليوا.
ويعتبر مصبح الكندي علي بوملحا أحد المصادر الرئيسية للحياة في “محاضر ليوا” خاصة الحياة الدينية في الإمارات قديماً، كما كان رحمه الله نسابة وضليعاً في أنساب الأسر والقبائل.
    وتقدم الدكتور الطاهر مصبح الكندي نجل مصبح بن الكندي بوملحا المرر الذي تم تكريمه بنيل جائزة رئيس الدولة التقديرية، بالتهنئة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، والى شعب الإمارات العظيم بمناسبة اليوم الوطني للدولة.
     وأشار الدكتور الطاهر إلى انه يجب ألا ننسى فضل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم دولة ارتفعت هاماتها بين الأمم، متمنيا أن تنعم دولة الإمارات دائما بالأمن والأمان والازدهار،
كما تقدم الدكتور الطاهر بالتهنئة إلى جميع المكرمين بالجائزة، معربا عن سعادته بهذا التكريم الذي يعكس مدى حرص الدولة وقيادتها على تكريم كل من ساهم في تنمية المجتمع ورفعته حتى ولو كانوا قد رحلوا عن دنيانا، وهذا هو ابلغ تقدير واعتراف لهم بجميل صنعهم. وقال الدكتور الطاهر الكندي “إنني اعتز جدا بهذا التكريم للوالد الذي قدم إسهامات متعددة للوطن والمجتمع، وأعتز أكثر بحرص قيادتنا على تكريم كافة المتميزين”.



الاثنين، 30 يوليو 2012

صدور كتاب عن أحد قضاء الظفرة


صدر حديثاً كتاب
شرح قصيدة الولاء لقاضي الظفرة
الشيخ علي بن سالم بو ملحا المرر
(1825-1900م)

يتحدث الكتاب عن سيرة حياة القاضي والشاعر علي بن سالم بوملحا المرر مع عرض لقصائده الفصيحة والنبطية، وشرح قصيدته المشهورة التي وجهها للشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط حاكم أبوظبي وأمير بني ياس (1855-1909م)، مع ذكر أحداث تاريخية كثيرة حصلت في المنطقة وكشف عن حقائق تنشر لأول مرة.

السبت، 23 يونيو 2012

شذور تاريخية

شُذور تاريخيّة
مجموعة مقالات في تاريخ وتراث وجغرافية الإمارات وعمان وشرق الجزيرة العربية
تأليف
عبد الله بن محمد المهيري



هذا كتاب جديد للباحث النسّابة عبد الله بن محمد المهيري  وفقه الله ، صدر حديثاً، وهو إضافة قيّمة لتراث وتاريخ المنطقة، يلبي حاجة ملحّة للقارئ الإماراتي خاصة والخليجي عامة، والكتاب عبارة عن مقالات نشرت للمؤلف في الصحف والمجلات المحلية، جمعها في مكان واحد لتكون متيسرة وسلهة في متناول الأيدي لجميع الباحثين والمتعطشين لمعرفة تاريخ المنطقة وأنساب قبائلها، ومحتوى الكتاب كالتالي:
الشذرة الأولى: الجبور وعلاقتهم ببني ياس وامتداد نفوذهم إلى عمان.
الشذرة الثانية: الجذور التاريخية لقبائل المنطقة الغربية.
الشذرة الثالثة: الجذور التاريخية لقبائل المنطقة الجنوبية الشرقية (العين وما والاها).
الشذرة الرابعة: أبو سهيل الشاعر والأسطورة.
الشذرة الخامسة: قراءة في نسختي قصيدة رويشد بن صالح:
الجزء الأول: النسختان المخطوطتان.
الجزء الثاني: النسختان المحققتان.
الشذرة السادسة: دور البصمة الوراثية في إخراج علم الأنساب من الجمود.
الشذرة السابعة: التموجات القبلية في شرق الجزيرة العربية إبان حكم القرامطة.
الشذرة الثامنة: التأصيل التاريخي لأسماء المواضع.
الشذرة التاسعة: تحديد موضع رمل خارجة في شعر ابن المقرب.
الشذرة العاشرة: بداوة البحر عند قبيلة بني ياس.

رد على قصيدة عز المذاريب

بني ياس

رَد على قصيدة (عز المذاريب) للشاعر حمد يوسف بن مشْوَطْ المرّي

شعر: علي بن أحمد الكندي المرر
التاريخ:

أهْلاً هَلا يا مْطَرِّشْ كْتَابْ
              ويا مَرْحبا مليون تَرْحِيْب

واهْلاً عدَدْ ما رَشّ سَحَّاب
            أسْقَى الوطَى وْ رُوْس العراجِيْب

وْرَحَّبْت بك يا نسل الانجاب
                عسَاكْ تسْلَمْ دَوْم وِتْطِيْب

وقريت خَطِّكْ والفِكِرْ طاب
              وْمَشْكور يا راعي المكاتيب

وْفتَحْت لي غلْجَاتْ اْلابْوَابْ
              وْذَكَّرْتني بْنَاسٍ أصَاحِيْب

سِكَّانْ (لِيْوَا) وْذِيْك اْلِهْضَابْ
            أهْل المعزّهْ والتراحِيْب

(كَيِّهْ) وْ(لِطَيْر) وْالرَاسْ (عَتَّابْ)
              محاضِرٍ لاهْل المواجِيْب

فِيْهَا الْكَرَمْ ما دونه حْجَاب
              وناسٍ تحِب الخير وِتْثِيْب

ومن يفْعَلْ الخَيْرات ما خاب
              ومن صاحَبْ الأخْيَارْ بَيْطِيْب

وذكرْت تاريخٍ مضَى وْغَاب
             قَوْله عَلَيْنا مُر وِصْعِيْب

يوم التقت في الغابه ذْيَابْ
           والذِّيْبَ قَطَّعْ جِسْمه الذِّيْب!!

وِتْفَرّقَتْ عِقْبه هَل الغاب
            وْكِلٍ غدَا طالِبْ وْطَلِّيْب

وطارت طيُوْر وْسَوَّتْ أسْرَابْ
             يقودها وافي المخاليب

وِتْفَرّقت أبْعَادْ واقْرَابْ
             والحوْم شَرْق وْحَدٍ مْغِيْب

ما تْحِلّ غَيْر بْرَاسْ مِرْقَابْ
            تِهْوَى المعَزّه غَصْبٍ وْطِيْب

قَصْدي (بَنِيْ مَرْوان) الانْجَابْ
              تاريخهم حاضِر ولا يْغِيْب

(ياسِيّةٍ) من راس الاصْلاب
            إخْوان واحْبَابْ وْمَعَازِيْب

وانا ودّي  آحِط اْلِزْهَابْ
            وآسِيْر (دار الحَيّ) وآغِيْب

ولي موترٍ ايدَوِّرْ أسْبَابْ
              يديد خالي مِ العذَارِيْب

مَشْيه عَلَى الرَّسْتَاتْ جَذَّابْ
            لو تغْمزه شِفْت الأعَاجِيْب

وسلام لك يا اعَزّ الاصحاب
            وْكِل من سكَنْ في (دْبَي) لا رَيْب

يا الله عسَاهَا ضَرْب اْلِحْقَابْ
             وِيْسِيْل سَيْله في المشاعيب

هذا جوابي وْ رَدّ اْلِكْتَاب
           وسلام يا (بِنْ مِشْوَطْ) الذِّيْب

واهْلاً هَلاَ يا مْطَرِّشْ كْتَابْ
           ويا مَرْحبا مَلْيون تَرْحِيْب

عز المذاريب


عِز المذاريب


مِنْ دار (بو مَكْتوم) اْلِكْتاب
            يوْصَلْ (بَدِعْ زايد) بتَرْحِيْب
أَهْلاً وسَهْلاً عَد ما طاب
             نودٍ يذَعْذِعْ في مهاضيب
وما حام طَيْرٍ فَوْق مرقاب
          يتوق يبغي الصَّيْد وِيْصِيْب
بِعْيَال (بو مَلْحَا) والانجاب
       (بِنْ جَرْش) وِ(مْعَلاَّ) وْ(بِنْ عْطَيْب)
وْ (بِنْ بْلَيْد) وْكِل الاطياب
        يا (بِنْ عتيج) تْدُوْم وِتْطِيْب
من رافَقْ الأيْوَادْ ما خاب
       لو كان حاله عِسِرْ وِصْعِيْب
ومن رافَقْ الأيْوَادْ لو شاب
       بالذَّات قَلْبه مول ما يْشِيْب
الايْوَادْ للضِّيْفَان جِلْبَاب
       للطِّيْب والفزعه مواجِيْب
الايْوَادْ مِثْل الغيث سَكَّابْ
       هُمْ لابتي عِز المذاريب
بازورهم لو بَارْكَبْ رْكاب
      يا غير عِنْدي موتر ٍ جَيْب
على الطريق يْسِيْر طَرَّابْ
      ما تْحِس إلاَّ وانْتِهْ قْرِيْب
دارٍ بها جَدّي نشَا وْغاب
      في محْضرٍ بين العراجيب
(ياسيّةٍ) من ساس الاصلاب
      في الكود جيش رْجَالها يْثِيْب
وْ(ضَبْعَان) شَل الْبَيْرَقْ وْثَابْ
      بَيْرَقْ (بَنِيْ مَرْوَان) ما يْخِيْب
يا عِل سِحْبٍ سَوَّتْ حْيَابْ
       ينْهَل مِنْهَا الخير سَكِّيْب
تسقي (بَدِعْ زايد) والاقراب
      (ليوا) يَا لَيْن تْوَفِّيْ (شْعَيْب)
وِتْدُوْر لَيْن تْضِيْف (لِهْبَابْ)
       عَبْر المدايِنْ شَرْق وِمْغِيْب
من وَبْلَهَا تخضَرّ الاعشاب
       وِيْفوع وَرْدٍ طَيِّبْ الطِّيْب
ويحيا وطَنْ من أسَّسْ أطناب
       معَمِّرْ الدوله بترتيب
شَيْخٍ لشعبه شَرَّعْ الباب
       ماخِذْ سَنَعْ (زايد) و لا رَيْب

الأحد، 22 أبريل 2012

نظرات وتأملات في قصائد تنسب بني ياس والمناصير إلى قضاعة 2

تحليل ألفاظ وأفكار القصيد
وهناك قصيد آخر لم أورده خشية الإطالة، ولهذا اكتفي بما ذكر، وأما عن تحليل ألفاظ القصائد المذكورة وفكرتها فيلاحظ أنه يوجد فيها كلمات متشابهة مما يدل على خروجها من رجل واحدٍ، كما هو واضح في الجدول التالي:


القصيدة الأولى الثانية الثالثة الرابعة الخامسة السادسة
ترثة ترثة
يروون السلايل مروي الرماحي مرويينٍ أشفارها
خنيف ابن الخنيف
حميس حميس
أهل رضوى راس رضوى
آل قضاع بن قضاع قضاع
قحطان روس قحطان قحطان
خيل الصحابة نصرة جدكم
والمعنى المراد من خيل الصحابة ونصرة جدكم واحد، وهو القتال في صف الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذه الكلمات المذكورة مع تشابهها وإتحادها في المعنى كما هو ظاهر في الجدول لا تمت بأي صلة إلى لهجة بني ياس أو أهل الظفرة ولا هي من المصطلحات المستخدمة عندهم، لأننا لم نجدها في قصيد أهلنا السابقين ولا اللاحقين، وقد سألت عنها بعض أهل الظفرة فأنكرها واستبعد أن يقولها أحد من شعرائنا القدامى.

وأما الفكرة فهي متحدة كذلك، حيث يظهر منها محاولة جعل القصيد دليلاً على صحة ربط القبائل الياسية والمناصير بقبيلة قضاعة، وذلك عن طريق ذكر اسم قضاعة صراحة أو ذكر أسماء أخرى يسهل ربطها بقضاعة من خلال كتاب الكلبي.
وقد سبق أن ذكرنا أن هذه الأسماء الكثيرة لا يمكن معرفة أصحابها إلا عن طريق كتب الأنساب، فمن أين لهؤلاء البدو أن يعرفوها وهم يعيشون في وقت لا يَعرف القراءة والكتابة فيه إلا النفر القليل.
ولأن هذا القصيد الذي ورد إلينا من قطر أغلبه منسوبٌ إلينا وجلّه يتحدث عن أنسابنا وتاريخ أهلنا وبلادنا، قمت بجمعه تمهيداً لتحليله ودراسته دراسة أوسع مما هنا.

تشابه المخطوطات

أما المخطوطات التي ورد فيها ذلك القصيد عندما نظرنا فيها وجدناها متحدة في شكلها الخارجي، وتشابه بعضها البعض في خط صاحبها، وهي غير موثقة بذكر ناسخها أو تاريخ نسخها، مما يقلل من أهميتها من ثم صعوبة الاعتماد عليها في إثبات نسب أو حدث.

وإليك بعض صور تلك المخطوطات:




قصيدة الفلاسي مصدرها مكتبة الشيخ ناصر بن علي آل ثاني



قصيدة الفلاسي مصدرها مكتبة ناصر بن علي آل ثاني



قصيدة رويشد الوبراني مصدرها مكتبة الشيخ ناصر بن علي آل ثاني



قصيدة مروان بن مجرن مصدرها مكتبة ناصر بن علي آل ثاني- قطر



قصيدة سليمان الكعبي مصدرها مكتبة سعود الزيتون الخالدي عنك الشرقية السعودية!!

هذه أربعة صور يتضح عند تأملها أنها بخط قلم واحد تماماً، والدليل على ذلك الكلمات التالية:

من الصورة الأولى: , , ,

من الصورة الثانية: ,


من الصورة الثالثة: ,

من الصورة الثالثة: , ,

من الصورة الرابعة: , , ,

انظر إلى رسم حرف الياء في (والذي)، و(الفلاسي)، و(بني)، و(الجهني، والربعي)، و(الكعبي) تجده رسم واحد ليس فيه اختلاف.
وانظر كذلك إلى حرف السين في (الفلاسي، وسهيل)، و(الفلاسي) في الصورة الثانية، و(وياس)، و(الناس).
وحرف الهاء في (الجهني)، و(ديارها)،
تجد لها نبرة من فوقها مما يؤكد أن كاتبها واحد.

والغريب أن الصورة الأخيرة مصدرها مختلف عن صويحباتها، مع أن الخط واحد بلا شك ولا ريب.
ومن خلال هذا العرض البسيط يتضح جلياً بأن المخطوطات التي تم الاعتماد عليها في تغيير خارطة نسب بني ياس والمناصير ضعيفة جداً لا يمكن اعتمادها أو حتى جعلها قرينة يستدل بها على خلاف ما تعارف عليه الناس في بلادنا واشتهر بينهم.


وأخيراً أحب أن أؤكد بأن بني ياس والمناصير هم أعلم بتاريخهم ونسبهم من غيرهم، ولهذا أنصح كل باحث يريد أن يكتب عن هذه القبائل أن يدرس تاريخ الظفرة، وأن يعرض ما يكتبه على المتخصصين في التاريخ وعلم الأنساب، وليس على عوام الناس -وإن كانوا ذا مكانة في مجتمعنا- فإنهم لا يفقهون شيئاً من هذا العلم، فيظن الباحث بأن كلامهم شاهد على صحة بحثه ويضيف إلى ذلك أخذ تواقيعهم ونشر صورهم، فإن هذا العمل يسيء إلى الباحث أكثر مما يستفيد منه أو ينتفع به، واسأله الله تعالى التوفيق والسداد لكل باحث مخلص مجد مقصده نفع أهله وبلاده والمحافظة على هوية دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالله التوفيق.

علي بن أحمد الكندي المرر
باحث في التاريخ والتراث


الهوامش:1- الإمام السمعاني، الأنساب ج1 (ص3-4).
2- علي الكندي، أصول في علم النسب (ص11).
3- د. جوينتي مايترا، عفراء الحجي، قصر الحصن (ص15).
4- حماد الخاطري، أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير (ص232).
5- حماد الخاطري، أطيب الثمرات (ص1395).
6- حماد الخاطري، ثلاثة قصائد للشاعر بطي الفلاسي، (ص249)، و(ص253)، وأوثق المعايير (ص208).
7- مجلة تراثنا العدد 129 (ص127).
8- أطيب الثمرات (ص194-195).
9- الكندي مصبح الكندي، ديوان الونة (ص12).
10- أطيب الثمرات (193-194).
11- أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير، (ص125).
12- أطيب الثمرات (ص1436-1438).
13- أوثق المعايير (ص191).
14- ابن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج4 (ص257)، و(ص369-370).
15- ياقوت الحموي، معجم البلدان ج2 (ص231).
16- أطيب الثمرات (ص219-220).
17- أوثق المعايير (ص231-232).
18- أطيب الثمرات (ص1366).
19- أطيب الثمارت (ص1343).
20- (ص228)، و(ص229).






المصدر : مجلة الظفرة - العدد 57 - يناير 2012 - الصفحة رقم 40


نظرات وتأملات في قصائد تنسب بني ياس والمناصير إلى قضاعة 1

نظرات وتأملات في قصائد تنسب بني ياس والمناصير إلى قضاعة

علم النسب من العلوم التي اشتهرت عند العرب من قديم الزمان وقبل مجيء الإسلام، وسبب ذلك تكوين الأمة العربية عن غيرها من الأمم، فالعرب لهم قبائل ينتسبون إليها ويتفاخرون بها، وأما غيرهم من الأعاجم فينتسبون إلى المناطق والبلدان كالطوسي والسجستاني، أو إلى الحرف التي امتهنوها كالخباز والخياط وغير ذلك، ونسبة الشخص إلى قبيلته أو بلده مما يسهل في التعرف عليه وتمييزه عن غيره، قال تعالى: {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} [الحجرات:13]، ولهذا كان اهتمام أهل الحديث بهذا العلم أكبر وأعظم من غيرهم؛ لحاجتهم في معرفة راوي الحديث وتمييزه عن غيره من الرواة كي يحكموا من خلال علم الحديث إما بقبول روايته أو ردها.
قال السمعاني: (معرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده؛ لأنّ تشعّبَ الأنسابِ على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف، وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر)(1).
وعلم النسب هو علم يبحث في أصول الأمم والشعوب والقبائل والأشخاص مع الاستدلال عليها بذكر الأدلة من كلام العلماء والنسّابين الثقاة، أو بما تعارف عليه الناس واشتهر لديهم بالنقل الصحيح عمن سبقهم (2)، ولما كان هذا العلم يختص بأصول الرجال كان البحث فيه خطيراً؛ يحتاج إلى جهدٍ وتثبّت، وأن يكون الباحث فيه تقياً ورعاً يخاف الله عز وجل، ونقياً من الأهواء والأطماع الفاسدة، فربما اشتهر رجلٌ بأنه من القبيلة الفلانية ثم يأتي هذا الباحث فينكر ذلك وينسبه إلى غيرهم بقصدٍ أو بغير قصد، مما ينتج عن ذلك العداوة والبغضاء والاختلاف.
وقد دخل في هذا العلم في الآونة الأخيرة –وللأسف الشديد- أناسٌ أحداثٌ تكلموا في أنساب الناس وخصوصاً في نسب بني ياسٍ والمناصير، وسوّدوا فيها الكتب والرسائل؛ فوقعوا في أخطاء جسيمة، وتخاليط عظيمة، بل وقع من بعضهم التحريف والتغيير الذي أفقد مصداقية الباحث، ونزع الثقة من صدور الباحثين والقراء في المعلومات التي يكتبها، وقد قيل: من قلّ صدقه قلّ صديقه، وليعلم هذا الذي يكتب في أنساب الناس ويدس فيها ما ليس منها أن الله كاشفه وفاضحه أمام الخلق ولو بعد حين.
ومهما تكنْ عند امرئٍ مِن خَلِيقةٍ وإنْ خالها تخفى على النّاس تُعْلَمِ

بنو ياسٍ والمناصير

سجّل لنا التاريخ ذكر هاتين القبيلتين العظيمتين وما كانتا عليه في موطنهم (الظفرة) من قوةٍ ومنعة وشجاعة وكرم، إلا أنه من الصعب تحديد أقدم تاريخ يذكر اسم (بني ياس) في المنطقة، وقد ذكر المؤرخ العماني سرحان بن سعيد بن سرحان الأزكوي في كتاب (كشف الغُمّة الجامع لأخبار الأمّة) بأن بني ياس قاموا بمساعدة ناصر الهلالي وحمايته في حصن الظفرة سنة 1633م(3)، فهذا أقدم تاريخ يذكر إطلاق اسم بني ياس على القبائل التي تسكن في الظفرة، وأما القبائل نفسها فهي موجودة فيها منذ القدم، وهذا ما يذكره أهل الظفرة ويتناقلونه أباً عن جد إلى هذا اليوم، وأما القول بأنهم وفدوا إلى هذه البلاد وأخذوها عنوة من أهلها بحد السيف، ويحتج ببيت شعر يقول:
وحنّا وطينا عبد قيس بأرضها وأضحى نخلها بين ياسٍ يقسّمي(4)

إنما هو قولٌ كبيرٌ وإدعاءٌ خطيرٌ؛ لأن في مضمونه تنقص وطعنٌ في قبائل بني ياس، وقد أنكر هذا الكلام جل كبار السن ممن عرضناه عليه وذكرناه له، وأكدوا بأن الأرض أرض بني ياس والنخل نخلهم لم ينهبوها من أحدٍ، ولم يقتسموها بينهم، إنما ورثوها عن أجدادهم.

ولا شك أن بني ياس والمناصير هم أعلم بتاريخهم ونسبهم من غيرهم، ونحن أدركنا كبار السن منهم وأخذنا عنهم تاريخ بلادنا وأنسابنا وأنساب الناس الذين وفدوا إلينا وهو مسجّلٌ عندنا في كتاب، فلا يظن أحدٌ بأن بني ياس أو المناصير لا يعرفون شيئاً عن نسبهم أو يجهلون الأحداث التي جرت في أرضهم، كي يستعينوا برجلٍ أجنبي عنهم يسكن في قَطَرٍ أو غيرها من الأقطار ليعرّفهم بنسبهم ويُطْلعهم على تاريخهم، فهذا من عجائب الأمور وغرائب هذا الزمان.
فكرة إيجاد قضاعة في الظفرة
حاول بعض الباحثين إقحام قضاعة في أنسابنا وإدخالها في بلادنا، وحشد لهذه الفكرة المخترعة القصائد والأشعار، وعند إمعان النظر في تلك القصائد ومقارنتها ببعض، تجد أنها منسوبة إلى أشخاصٍ متفرّقين مع أن لها صبغةٌ متحدةٌ بيّنة، خارجةٌ من نَفَسٍ واحدٍ كما سيأتي بيانه، والغريب أنه منسوبٌ إلى أهلنا وجماعتنا في الظفرة وعند سؤال أهل الظفرة عن هذا القصيد نجدهم لا يعرفونه ولم يسمعوا به قط، ذلك لأنه واردٌ علينا من الخارج وبالتحديد من قطر(5)، وهذه قرائن قوية تدل على التلاعب في القصيد، ولا نعلم ما هو المغزى منه، ولكن نشك بأنه خارج من أشخاص يريدون أن يجعلوا لهم تواجداً عندنا ويصنعوا لهم مكاناً في بلادنا(6)، ولكن هيهات هيهات.


قصيدة روضة الفلاحية
ومن ذلك القصيد الذي عاثت به أيدي المتلاعبين قول روضة بنت محمد الفلاحية من أهل محضر مزيرعة في الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبوظبي (1855-1909):
(لا) يا جرن بن وايل قلبي عليك اضْعيف
لو مب هيني هزايل حطّيتك لي رديف
صوب شيخٍ للقبايل زايد زبن لمخيف
ياما دقم من عايل غزو ومرّه نكيف(7)
وردت هذه القصيدة في كتاب (أطيب الثمرات) منسوبة لامرأة من القبيسات مع حذف بعض أبياتها وإضافة أبيات غيرها ركيكة لا تناسب معاني القصيدة، منها:
وإن مرّتك الذلايل خبّر أن عندك ضيف
ترثة روس الحمايل معقل وخنيف
لي يروون السلايل ولا يقبلون الحيف

فأدخل فيها أبيات تختص بالأنساب، حيث ذكر فيها معقل وخنيف، ثم عرّف بهذه الأسماء فذكر أن معقل جد قبيس القضاعي، وخنيف والده، وأن قبيساً هذا هو الذي تنتسب إليه قبيلة القبيسات!! (8)
فنقول: من أين لهذه المرأة البدوية بهذه الأسماء القديمة التي لا تُعرف إلا عن طريق كتب الأنساب؟ ومعروف عندنا أن النساء قديماً ليس لديهن معرفة بهذا العلم، وفي عصر الشيخ زايد بن خليفة قليل من الناس من كان يعرف القراءة والكتابة، ولم تكن كذلك كتب الأنساب موجودة لديهم.

والأمر الآخر أن هذه القصيدة على وزن الونّة، فالذي أدخل تلك الأبيات فيها واضح أنه لا يعرف هذا النوع من القصيد، لأن قصيد الونّة معروفٌ لدى أهالي الظفرة أنه شعر الغزل ووصف الطبيعة والأحداث التي جرت في زمن الشاعر، فهو لا يستخدم للرثاء أو للتفاخر بالأنساب(9).

قصيدة الشيخ راشد بن مانع
والقصيدة الأخرى منسوبة للشيخ راشد بن مانع المنذري المنصوري منها قوله:

وموالك ترثة حميس بن موداع مصيّحين أهل الوبر والبطاحي
ومنا ضيغم بن جحيش يا خو ضيّاع ابن عمّه المكتوم هو والفلاحي
وزقلابٍ وطارش مواريث فراع وقبيس بن الخنيف مروي الرماحي
البو الشعر أهل رضوى وذيك الأضلاع مع الرحمي كسّابة للأمداحي
بنثور لا صحتوا بنا يا آل قضاع جد بقحطان عموقه أوضاحي(10)

وهذه القصيدة وللأسف أنها لم تؤخذ من أهل الشاعر، وإنما وجِدت في مكتبة الشيخ ناصر بن علي آل ثاني بقطر!! ولا أعلم ما الذي ذهب بها إلى هناك، وجاء في كتاب (أوثق المعايير) بأن القصيدة مأخوذة من مكتبة الشيخ فالح بن ناصر آل ثاني، ومحفوظة في المجمع الثقافي بأبوظبي(11)، وهذا غير صحيح وإنما هو تضليل على القراء، لأن المسؤولين في المجمع أنكروا وجودها عندهم.

وعند تفحص ألفاظها ومكوناتها تجدها تشبه سابقتها من حيث الألفاظ وذكر شخصيات قديمة لا يمكن معرفتها إلا عن طريق كتب الأنساب التي طبعت حديثاً، والذي يؤكد أن مثل هذه الشخصيات لا وجود لها في شعر بني ياس والمناصير هو عدم معرفة علماء الظفرة ومفكريها وشعرائها بهم، وقصيد أهل الظفرة موجود عندنا متداول بيننا غير أننا لم نجد فيه ولا اسماً واحداً من تلك الأسماء! إضافة إلى إنكار العارفين من أهل الظفرة بهذه الأسماء الغريبة.

قصيدة محمد بن سرور الوبراني
ومن ذلك القصيد أيضاً قصيدة الشاعر محمد بن سرور الوبراني المنصوري يرد فيها على قصيدة راعي الورية، وهي طويلة لكن نورد الأبيات الداخلة فيها وهي:
ترعاه عرب لنا على الغصب بالجنا بمصقّلاتٍ مرويينٍ أشفارها
بصبيان منصور بن قضاع لابتي هم روس قحطان العريضة ونارها
قبايل من راس رضوى تحدّرت تطارد مع خيل الصّحابة أمهارها
نزاحم من عصور الجهالة هل الجهل وأما حياة العزّ وأمّا ودارها

وهذه القصيدة كذلك لم تؤخذ من أهل الشاعر، وقد هاتفت أحد أحفاد الشاعر فوجدته يحفظها ولما سألته عن مصدرها أكد على أنها قصيدة جده ولكنه ذكر بأنه أخذها من صاحب كتاب (أوثق المعايير)، الذي بدوره أتى بها من قطر!!(12).

إذاً مازال القصيد يأتينا من رجلٍ واحدٍ ومن مكانٍ واحدٍ أجنبي عنا، بالإضافة إلى أن الأبيات ألفاظها تشابه القصيد السابق من ذكر قضاع وقحطان ورضوى.
وهذه القصيدة يحفظها كبار السن عندنا منهم ابن شملان الفلاحي ولم يذكر هذه الأبيات، لأن الذين سمعوها منه أنكروا وجود هذه الكلمات فيها.

قصيدة رويشد بن صالح الوبراني

ومن ذلك القصيد أيضاً ما قاله رويشد الوبراني وهو قوله:
يا ناشد عنّا تدور الأخابير العود منصور ترانا بنينه
منصور بن جمهور جد المناصير وياس ابن عمه وحن مدعينه
أولاد قضاع زبون المذايير من عصر قحطانٍ وماضي سنينه(13)
وجاء في كتاب (أوثق المعايير) بأن القصيدة تعود إلى ما قبل الثلاثمئة سنة، وفي الحاشية بأنها من رواية الشاعر علي بن محمد المالكي عن والده، والسيد عبدالله بن هلال، والسيد أحمد بن هشلة الكعبي وجميعهم من قطر، إذاً مازال تاريخنا يصدّر إلينا من الخارج!

وفي القصيدة تصريح بأن جد المناصير هو منصور بن جمهور وأنه ابن عم ياس وجميعهم أولاد قضاع، وهذا مما يزيدنا يقيناً بأن القصيدة مركبة تركيباً مفتعلاً، لأن نَفَسها هو نَفَسُ القصيد السابق تماماً.

ويظهر من القصيدة كذلك أن رويشد بن صالح عالم بالأنساب وإن لم نعرف شخصه أو شيئاً من حياته، لأنك إن أردت التعرف على منصور بن جمهور ستحتاج إلى كتب التاريخ وخصوصاً قبل ثلاثمئة سنة، وإذا وجدت هذه الكتب فكذلك تحتاج إلى أن تفتش فيها تفتيشاً دقيقاً عن اسم منصور بن جمهور؛ لأنه قليل من المؤرّخين من كتب عنه كالإمام الطبري في (تاريخ الأمم والملوك) حيث قال: (كان منصور بن جمهور أعرابياً جافياً غَيْلانياً)، يعني أنه صاحب مذهب خبيث وهو مذهب الخوارج.

وذكر الطبري أيضاً في موضع آخر من كتابه أن موسى بن كعب توجه إلى السند لقتال منصور بن جمهور فقاتله وهزمه ومن معه، ومات منصور عطشاً في الرمال، وأن أحد أصحاب منصور لما علم بمقتله أخذ عياله وخرج بهم في عدّة من ثقاته، فدخل بهم بلاد الخزر(14).

وجاء في (معجم البلدان) لياقوت الحموي: (خَزرُ: وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدَّرْبند)(15).

وهل يعقل أن يكون المناصير من نسل هذا الرجل الذي مات بالسند وعياله في بلاد الترك؟
أقول: السبب في جعل منصور بن جمهور جد المناصير؛ أنه كلبي من قضاعة، فحاول صاحب القصيدة أن يربط بينهم لتشابه الأسماء ولتأكيد قضاعية المناصير، ولكن محاولته هذه باءت بالفشل، فهو إنما بحث عنه في
كتاب الكلبي (نسب معد واليمن الكبير)، ولكنه لم يبحث عن سيرته في كتب التاريخ ليقف على استحالة ربط المناصير به، ولهذا وقع في هذا الخطأ الكبير.


قصيدة مروان بن مجرن المرر

ومن ذلك القصيد أيضاً قصيدة مروان بن مجرن المري الجهني وهي قوله:
يقول مروان بن مجرن أخو المرر قولٍ لمن منّه لحقنا لوم
ابن عمنا اللي مع حميس بن عامر وخواله معديت الخصوم جروم
تبيّن بأي المرّتين قرابتك بني رابع ربعك أو هم صروم
فأما بني غطفان فحلاف جدنا وأما بني رابع فأولاد عموم(16)

الناظر في هذه الأبيات يجد أنها مركّبة وفيها تكلّف وركاكة في صياغتها، وهي بكل تأكيد ليست كقصائد بني ياس لا في المبنى ولا في المعنى، فهي تشبه في محتواها القصائد السابقة في محاولة صاحبها ربط قبائل بني ياس بقبائل قضاعة، وفي هذه القصيدة يريد ربط قبيلة ياسية مشهورة على مر التاريخ بقبائل بني رابع وبني غطفان من قضاعة! وأما عن اسم الشاعر فالملاحظ عليه أنه كذلك مركّب من أسماء مشتهرة في قبيلة المرر مع إضافة (الجهني) كي يؤكد قضاعيته، والحقيقة أن كل هذه الأمور خيالات وظنون لا دليل عليها، وإنما هي مأخوذة من مخطوطة في مكتبة الشيخ ناصر بن علي آل ثاني في قطر!!

وقبل إيراد القصيدة في كتاب (أطيب الثمرات) ذكر أن نخوة قبيلة المرر الياسية أولاد مروان نسبة إلى مروان بن مجرن المرر.
نعم نخوتهم أولاد مروان، ولكن من الذي قال أن هذه النخوة نسبة إلى مروان بن مجرن؟ وما هو الدليل على ذلك؟ {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة:111]، أم هي استنتاجات وظنون؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظنّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث) متفق عليه.

وهذا القول الغريب إنما هو تقوّلٌ على أحساب الناس وأنسابهم، والله عز وجل يقول: {ولا تَقْفُ ما ليس لكَ بهِ علمٌ إنَّ السّمعَ والبصَرَ والفؤادَ كلُّ أولئكَ كان عنه مسئولا} [الإسراء:36].

قصيدة بطي بن سهيل الفلاسي

ومن القصيد الذي أدخل على بني ياس والمناصير قصيدة بطي بن سهيل الفلاسي منها قوله:
أن لكم حلف ونصرة جدكم منّا إذا ثار العجاج وقتّمي
إن بني جبلة بن أحمد عصبة والجد من ياس بن عبد الأعلمي
أهل الجياد المكعتية والجنا وبيارق الظفر العزيز الأقدمي
نحن الذي أفنت ضبات سيوفنا طي وبني قيس وآل محلّمي
وحنّا وطينا عبد قيس بأرضها وأضحى نخلها بين ياس يقسمي
وحنّا ظهدنا الأزد في عماناتها وتميم بالسيف الرقيق الأرخمي
ومنّا آل منصور بن جمهور الذي قاد الجموع بأدلم يتقدمي
ومنّا زبار وعبد ودّ وبحدل ورمانس وأبناء قطن وآل الكلثمي
والحرث منّا والفلاح وعامر وعبيدة بن سويد وآل الأعصمي
وأولاد ضيغم بن جحيشة ربعنا حلوا جبل طي أولاد الأسلمي(17)

والكلام على هذه القصيدة يحتاج إلى بعض التفصيل، فأقول: القصيدة تشابه سابقاتها في محاولة ربط بني ياس والمناصير بقضاعة، وذكر أسماء قديمة لا يمكن معرفتها إلا عن طريق كتب الأنساب، وذكر أحداث كبيرة على إثرها حصل تغيير كلّي في المنطقة! والغريب أن أهل المنطقة يعرفون الأحداث الصغيرة التي جرت في الظفرة، فمعرفتهم بالأمور الكبيرة من باب أولى، وأما ما ذكر في القصيدة فلا يعرفونه ولم يسمعوا به قط، وكذلك لما رجعنا إلى كتب التاريخ وبحثنا فيها لم نجد لها ذكرا.
فكيف يعتمد على قصيدة مغمورة لا يُعرف أصلها ولا صاحبها في تغيير نسبنا وتاريخنا، وهذه الورقة إنما أخذت من وريقات بيّنٌ أنها حديثة الكتابة، فهي أقرب إلى أوراق كراسة المدارس المخططة، ويلاحظ أن كاتبها لا يجيد القواعد الإملائية، والذي يؤكد حداثتها أنه ذُكر فيها اسم الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (18)، وهو قريب العهد فإنه توفي سنة 1913م.وبناء على ذلك إما أن يكون صاحب هذه الأوراق الحديثة كتبها من ورقة أقدم منها، وإما أنه كتبها من حفظه، فإن كان نسخها من ورقة أخرى فعادة النساخ أن يذكروا ذلك ويبيّنوه، وهذا ما لم يحصل في هذه الأوراق، وإن كان كتبها من حفظه، فنقول من أين حفظها؟ ولماذا لا يعرفها أهل الظفرة؟ إذ هي تخصهم وتخص تاريخهم، مع وجود الحفاظ فيهم والمهتمين بعلوم الشريعة وأحداث التاريخ، وإن قلت بأنه ذكر فيها أن ابن عتيبة كان يعدها(19)، فهذا كما قيل: من أحالك إلى غائب فما أنصفك.


وابن عتيبة - وهو خلف العتيبة المتوفى سنة 1926م-، عاصره أهلنا وكانت بينه وبين أجدادي صداقة حميمة، قال علي بن سالم بو ملحا المرر:
لولا خلف بالديره والشيخ بوحمدان
لسكن لي في جزيره وافارق الاوطان
فإن كان ابن عتيبة يردد مثل هذه القصيدة التي تحمل أنساب بني ياس وأخبارهم، ولا نجد أحداً من بني ياس أو المناصير يعرفها ولا أحد يذكرها منهم، ثم تخرج في هذه الأيام المتأخرة من رجل يسكن في قطر، لأمر يدعو إلى الحيرة!!

والغريب أنه جاء في كتاب (أوثق المعايير)(20) تصوير لرسالتين من ناصر بن علي آل ثاني موجهة إلى صاحب الكتاب، كتب في الأولى: (بالنسبة لقصيدة ابو سهيل الفلاسي فهي من رواية بن عتيبة).

وكتب في الثانية: (ويؤكد بن عتيبة راويتها نسبتها للشيخ أبو سهيل بطي الفلاسي ويذكر فيها بعض الأسماء التي لم استطع تحديد هويتها وأكثرها من قبائل بني ياس).
وعند النظر إلى المخطوطة لا يظهر فيها أن ابن عتيبة يرويها، وإنما المكتوب أنه كان يعدها، لأن الرواية تستلزم ذكر من يرويها عنه، والأمر الثاني أنه لا يوجد كذلك التأكيد المذكور من ابن عتيبة في نسبتها إلى أبي سهيل الفلاسي، وإنما هي توهمات أوردها شغف النفس في ترويجها بين الناس لأمور خفية الله أعلم بها.

ثم ذكر بأن فيها أسماء لم يستطع تحديد هويتها؛ ثم سرعان ما حدّد هويتها بأنها من قبائل بني ياس، وهذا تناقض بيّنٌ، ولا يوجد في المخطوطة ما يوحي بأن تلك الأسماء التي فيها أنها من قبائل بني ياس، ولكن هكذا هم يريدون!

وأما أبو سهيل بطي الفلاسي ذكر بأنه جد شيوخنا الكرام من آل مكتوم حكام دبي دون ذكر ما يدل على ذلك، ولا ينبغي الجزم بذلك بمجرد تشابه الأسماء، فإثبات ذلك أو نفيه يحتاج إلى دليل.
والقصيدة فيها افتخار بالجد البعيد الذي لا يعرف تاريخه ولا أفعاله، خصوصاً في تلك الفترة التي عاش فيها كما يُدّعى، ولم يفتخر بجده القريب ولا حتى أشار إليه، وهذا ليس من عادة بني ياس إلا إذا كان الجد القريب ليس له أمجاد يُفتخر بها، ولا شك أن هذا غير صحيح.

وكذلك جاء في المخطوطة بأن أبا سهيل الفلاسي من شيوخ ليوا، وهذا من الأمور التي تدل على حياكتها، لأنه من المتعارف لدى أهل الظفرة أن آل بو فلاسة لم يكونوا في ليوا في حدود الثلاثمائة أو الأربعمائة عام الماضية، وإنما ذكروا في الظفرة في أقصى منطقة الساحل، وإذا كان لهم وجود في ليوا فيكون ذلك قبل مئات السنين؛ لأن ليوا كانت مساكن بني ياس قاطبة.
وروى لي السيد محمد بن صالح بن حمر عين المحيربي عن السيد عامر بن حمد الخييلي أحد رجالات الشيخ زايد بن خليفة الكبير أنه قال له: آل بو فلاسة لم يكونوا في ليوا وإنما يوجد ماء في آخر الساحل من جهة أبوظبي اسمه (بو رمرامة) لآل بوفلاسة، وهو مروى دائماً ينزلون فيه.
قلت: وهو يقع بالقرب من الجسر الذي يقع خارج منطقة مصفح حالياً.

وهذا يدل كذلك على عدم معرفة صاحب الكراسة بسكنى قبائل الظفرة وتاريخها، فكيف إذاً يؤخذ ممن هذا حاله تاريخنا وأنسابنا التي تخالف المتعارف عليه عندنا؟ ثم ترويجها في مجتمعنا بالكتب والرسائل ومواقع الانترنت.
وللأسف أن هذه الأفكار انطلت على كثير من الناس وراجت بينهم وصدقوها من غير تثبت، وهم معذورون في ذلك لعدم معرفتهم بعلم الأنساب وتاريخ المنطقة، ولكن لا يعذر هذا الذي يروجها ويذيعها في كل ناد ومجلس ويتكلم على كل من يخالفه في فكرته هذه، وأظن أن هذا ناشئ عن طيش واستعجال، لأن التكلم في علم الأنساب يحتاج إلى تأني وحذر.

تابع المقال

الأحد، 15 أبريل 2012

الظفرة وأجمل ما رأت عيني




رمال وغيوط في بطانة ليوا

هذه الرمال والغيوط الجميلة تقع في بطانة ليوا في منطقة الظفرة، وكنت أسير إليها  مع صديقي سالم بن شملان الفلاحي وأبني أحمد لتصويرها والكتابة عنها وكذلك للفرجة، وفي يوم من تلك الأيام الجميلة نزل علينا مطر فتغير لون الرمال فجلست أنظر إليها متعجباً من جمالها وروعتها، وهذه الأماكن وللأسف لا يأتيها إلا أناس قلة، وأما أغلب الغيوط فهي خالية والنخل فيها ميتة، ولما رجعت إلى مدينة زايد قلت قصيدة طويله أذكر منها هذه الأبيات:

وأنا مريت بديارٍ قديمه               منازل ناس عالين الجنابي
وشفت الرمل وغيوطٍ خليه          ونقيانٍ كما روس الحرابي
عليها كانت البدوان تورد           على حيلٍ من النوق العرابي
وغزلانٍ تراكض في سهلها          وريمٍ فوقها دومه يصابي
رعاك الله يا منزل تبقت            رسومه فوق هذيك الهضابي
سقاك الغيث من مزنٍ تهاما        صبيبه من غليظات السحابي
تشابك برقها في الليل كله           شعيله نار زايد في التهابي
وصار الليل مثل الصبح وانور   وزاد السيل من ضرب الحقابي
وعم الخير من شرقٍ وغربٍ      برحمة لي رزقنا بلا حسابي
وهذي دعوةٍ من قلب مخلص      وعساه ادعاي عند الله مجابي

علي أحمد الكندي المرر

الاثنين، 2 أبريل 2012

هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تسعى لاعتماد «التغرودة» في اليونسكو

نظمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ورشة عمل ميدانية في مدينة زايد بالمنطقة الغربية؛ لإعداد ملف التغرودة وفق متطلبات ومعايير الترشيح التي تعتمدها منظمة اليونسكو، والتقى فريق من ادارة التراث المعنوي بالهيئة مع أبناء من المنطقة الغربية أمس بمجلس الكندي في مدينة زايد، وذلك ضمن حملة التراث وخاصة تراث التغرودة بحضور الشاعر محمد علي الكندي المرر والباحث علي احمد الكندي المرر اضافة الى عدد كبير من المهتمين والباحثين والممارسين لهذا التراث.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية الهيئة المتمثلة في حفظ وصون التراث المعنوي وتعميق دوره في بناء الهوية الوطنية والسياحة المستدامة والنهضة التنموية الشاملة التي تشهدها إمارة أبوظبي، وتعزيزا للإنجازات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في التعاون مع منظمة اليونسكو لإبراز التراث الوطني. وقال ناصر بن علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي بالهيئة ان هذه الورشة تأتي لاستكمال جمع المعلومات والبيانات اللازمة لملف التغرودة، والتي تتطلب مشاركة الكنوز البشرية من حملة التراث وممارسي تراث التغرودة في بيئاتهم الطبيعية. مشيرا الى ان الورشة تهدف للتعريف بالجهود التي تقوم بها الهيئة لصون تراثنا الوطني وأهمية تسجيله في اليونسكو.

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

ذكرياتي مع والدي أحمد الكندي (3)

كتبها: علي أحمد الكندي المرر
لقد عاش والدي رحمه الله في بادية الظفرة، مرة بين رمالها ومرة في محاضرها، وكان يسكن مع أهله في محضر عتاب في ليوا، ذلك المحضر الذي كانت له فيه ذكريات جميلة، فكم سمعت منه وهو يحكي لي عن الأماكن التي كان يلعب فيها مع أصدقائه، والتلال التي كانوا يسهرون فوقها، والطرقات التي كانوا يسلكونها وهم يرتحلون الجمال، وقد قال والدي في ليوا:
جو اليوا من جو لبنان    لا من سهام ولا رطوبه
إن شفت م الدكتور نقصان   سر له وتشفى من هبوبه
له رستةٍ ما بين نقيان       سهله وما فيها صعوبه
وإن كنت مستانس وطربان   لابد يوم اتسير صوبه
هذا الفضل م اللي لهم شان   سفطان والخط اعتنوبه
قال هذه القصيدة لما انتهت الشركات من عمل طريق الاسفلت من مدينة زايد إلى ليوا، والذي أمر به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، وقوله: والخط اعتنوبه، يقصد الشارع اعتنوا به وجعلوه سالكاً معبداً للناس.
وأذكر في يومٍ من الأيام كنا ذاهبين إلى ليوا فلما وصلنا مزيرعة من ثم اتجهنا شرقاً إلى عتاب، قال لي والدي ونحن مازلنا في الطريق: كنا نذهب إلى عتاب من ذلك الطريق، وأشار بيده إلى جهة الجنوب من الطريق الحالي، وقال: كنا ندخل عتاب من جهة الغرب؛ لأن طريق الدخول والخروج من عتاب كان في تلك الناحية، وكان على ذلك الطريق يوجد غيط نخل اسمه (الطريج) يعني الطريق، وهو ملك لجدنا القاضي علي بن سالم بوملحى المرر، الذي يقول فيه:
اللي يبغي ايماري   يسرح صوب الطريج
قبل يغيب لجماري  يوم الجايع شفيج
وقال والدي كذلك: كنت مع عبيد بين كنيش الهاملي على ظهور الجمال خارجين من محضر ظفير إلى عتاب فأتينا من هذا الطريق.
فنظرت إلى وجه والدي وهو يحكي لي عن ذكرياته، وقد بدت عليه الحزونة، فظننت أنه سيبكي، ولكنه استمر في الكلام عن الماضي الذي ذهب بأيامه ولم تبقَ منه إلا الذكريات.
وللكلام بقية ....